ابن الجوزي

45

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رجلا رجلا يخلو به ، فيسألهم عنه فيقولون : هو يخافك على نفسه ، وما يريد بذلك [ 1 ] خلافا إلا حسن بن يزيد ، فإنه أخبره خبره ، وقال : والله ما آمن وثوبه عليك ، وإنه ما ينام عنك . فنظر المنصور إلى رجل له فطنة يقال له : عقبة بن سالم ، فقال له : أخف شخصك ، واستر أمرك ، وآتني لأمر إن كفيتنيه رفعتك . فأتاه فقال له : إن بني عمنا هؤلاء قد أبوا إلَّا كيدا لملكنا ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا ، يكاتبونهم ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من بلادهم ، فأخرج بكسا وألطاف وعين حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه أهل [ 2 ] هذه القرية ، ثم تسبر ناحيتهم ، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك ، فأشخص حتى تلقى عبد الله بن حسن ، فإن جبهك - وهو فاعل - فاصبر وعاوده حتى يأنس بك ، فإذا أظهر لك ما قبله فأعجل عليّ . فشخص حتى قدم على عبد الله ، فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره وقال : ما أعرف هؤلاء القوم ، فلم يزل ينصرف ويعود إليه حتى قبل كتابه وألطافه وآنس به ، فسأله الجواب ، فقال : إني لا أكتب إلى أحد ، ولكن أنت كتابي إليهم ، فأقرئهم السلام وأخبرهم أن ابنيّ خارجان لوقت كذا وكذا . فقدم على أبي جعفر فأخبره الخبر ، فأنشأ / حينئذ الحج وقال لعقبة : إني إذا 21 / أصرت بمكان كذا وكذا لقيني بنو حسن ، فيهم عبد الله ، فأنا مبجّله ورافع مجلسه وداع [ 3 ] بالغداء ، فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامثل بين يديه قائما ، فإنه سيصرف بصره ، فعد حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك حتى يملأ عينه منك ، ثم حسبك ، وإياك أن يراك ما دام يأكل . فخرج حتى إذا تدفّع في البلاد لقيه بنو حسن ، فأجلس عبد الله إلى جانبه ، ثم دعا

--> [ 1 ] في الأصل : « يريد لك » وما أثبتناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « يكتب عن أهل » . وما أثبتناه من الطبري . [ 3 ] في الأصل : « وأدع » وما أثبتناه من ت .